تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

233

كتاب البيع

كالقمار ، فالقيد احترازي لا توضيحي ، والاستثناء منقطعٌ . وتوهّم أن الاستثناء المنقطع منافٍ للفصاحة ( 1 ) فاسدٌ جدّاً ، بل قد تقتضي الفصاحة الانقطاع في بعض الموارد ؛ لأنّ فيه ما ليس في مفاد الاستثناء المتّصل ، كما لو كان الغرض بيان أنّ المستثنى منه باقٍ على إطلاقه ، فيُستثنى بنحوٍ منقطعٍ لإفادة أنّ المستثنى منه غير مرادٍ قطعاً . وفي المقام تدلّ الآية على التأكيد على عدم نفوذ السبب الباطل مطلقاً عند الشارع ، فعدُم ذكر الباطل لانتقاء سببه من رأسٍ . مع أنّ الانقطاع ورد في الكتاب العزيز في غير المقام ، كما في قوله تعالى : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ( 2 ) . فإن قيل هنا بالاتّصال لزم إضافة قيدٍ ، مع أنّ الغرض بيان انتفاء اللغو في جنّة الخلد من رأسٍ . وبهذا البيان اتّضح أن لا مانع من الاستثناء المنقطع في كلام الحكيم ، مع أنّه موافقٌ للفصاحة ، مضافاً إلى وروده في لسان آل الحكمة وكلام العرب . فمنه : قول سيّد الأنبياء والمرسلين ( ص ) : « أنا أفصح من نطق بالضادّ بيد أنّي من قريش » ( 3 ) . ومنه قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلولٌ من قراع الكتائب وأمّا إذا كان الاستثناء متّصلًا في الآية فلا كلام في أنّ العرف يفهم منها

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 126 : 1 ، في شروط المتعاقدين ، ومنية الطالب 199 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الجهة الثامنة . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 25 - 26 . ( 3 ) نور البراهين 120 : 1 ، كشف الخفاء 202 : 1 ، الحديث 609 ، والقاموس المحيط 6 : 1 .